جوهر المقولة
هذه المقولة لعبد الله بن مسعود، الصحابي الجليل والعالم الرباني، تحمل في طياتها درسًا أخلاقيًا واجتماعيًا عميقًا في التعامل مع زلات الآخرين وأخطائهم. إنها دعوة إلى الرحمة، والستر، والتفكير الإيجابي تجاه المخطئين، بدلاً من التشهير بهم أو الدعاء عليهم.
يشير ابن مسعود إلى أن رؤية الأخ المسلم يرتكب ذنبًا يجب ألا تدفعنا إلى موقف الشماتة أو المساهمة في إيذائه معنويًا أو دينيًا. فالدعاء عليه بالخزي أو اللعنة هو في حقيقته مساعدة للشيطان الذي يسعى دائمًا إلى إيقاع العداوة والبغضاء بين المؤمنين، وإلى إحباط المذنب ودفعه إلى المزيد من الذنوب أو اليأس من رحمة الله. الشيطان يريد أن يرى المذنب معزولًا ومحتقرًا، وهذا ما يتحقق عندما يدعو الناس عليه بدلًا من التماس العذر أو الدعاء له بالهداية.
الموقف الصحيح الذي يدعو إليه ابن مسعود هو "السؤال لله العافية". والعافية هنا لا تعني فقط السلامة من المرض، بل تشمل السلامة من الذنوب، ومن الفتن، ومن سوء العواقب في الدنيا والآخرة. إنها دعوة إلى التضرع لله بأن يعافي أخاك من هذا الذنب، وأن يستر عليه، وأن يهديه، وأن يحفظك أنت أيضًا من الوقوع في مثل هذا الذنب. هذا الموقف يعكس روح التراحم والتآزر بين المسلمين، ويحمي المجتمع من التفكك والعداوة، ويوجه الطاقات نحو الإصلاح والدعاء بالخير بدلًا من التشهير والتجريح. كما أنها تذكير للإنسان بأنه ليس معصومًا، وأن عليه أن يدعو لأخيه بما يحب أن يدعى له به.