جوهر المقولة
هذه المقولة للحسن البصري، أحد أعلام التابعين وزهاد الأمة، تحمل نقدًا لاذعًا لحالة الضعف البشري والاضطراب النفسي الذي يسيطر على الإنسان في مواجهة الرزق والخوف من الفقر. إنه يبرز التناقض الصارخ بين الإيمان النظري بالقدرة الإلهية والضمان الرباني للأرزاق، وبين الواقع العملي الذي يغلب عليه القلق والتشكك.
يشير البصري إلى أن القرآن الكريم، وهو كلام الله الصادق الذي لا يأتيه الباطل، يؤكد في مواضع عديدة على أن الرزق مقدر ومضمون من الخالق لعباده. هذه الآيات تبعث على الطمأنينة والثقة المطلقة في تدبير الله. في المقابل، يذكر القرآن في موضع واحد أن الشيطان "يعدكم الفقر"، وهذا الوعد الشيطاني ليس حقيقة، بل هو وسوسة وتخويف يهدف إلى زعزعة الإيمان ودفع الإنسان إلى اليأس أو الوقوع في المحرمات سعيًا وراء الرزق.
الاستفهام الاستنكاري في نهاية المقولة يكشف عن دهشة البصري وحزنه على حال الناس الذين يتجاهلون الحقائق المتكررة والواضحة في كلام الله، ويتبعون وسوسة الشيطان الكاذبة التي لا تستند إلى أساس. إنه دعوة للتأمل في قوة الإيمان، والثقة بالله، ومقاومة وساوس الشيطان التي تهدف إلى إضعاف الروح المعنوية والإيمانية. المقولة تحث على اليقين بأن الرزق بيد الله وحده، وأن الخوف من الفقر هو ضعف إيماني يستغله الشيطان لإبعاد الإنسان عن طريق الحق.