حكمة
نص موثق
«

فلا تعذلينا في الزيارة، إننا وإياك كالظمآن والماء بارد، يراه قريبًا دانيًا، غير أن المنايا والرواصد تحول دونه.

»
أحمد بن عبيد العصر العباسي

جوهر المقولة

تتجلّى هذه الأبيات في وصف حالة الشوق العارم والحرمان الأليم، حيث يشبّه الشاعر نفسه ومحبوبته بالظمآن الذي يرى الماء الزلال البارد قريبًا منه، يلوح له في الأفق، لكنه لا يستطيع بلوغه. هذا التشبيه البليغ يرسم صورة حية للمعاناة النفسية التي تنجم عن قرب المأمول وبُعد المنال.

فالماء البارد يرمز إلى الوصال أو الزيارة المرجوة، التي تبدو سهلة المنال وقريبة، لكن الحواجز القدرية، ممثلة في "المنايا والرواصد" (الموت والمصائب أو المتربصين)، تقف حائلاً دون تحقيق هذا القرب. إنها فلسفة اليأس المقترن بالأمل الكاذب، حيث تتراءى السعادة على مرمى البصر، لكن الأقدار تتدخل لتفصل بين المرء ومبتغاه، مما يضاعف من مرارة الحرمان ويجعل العتاب على عدم الزيارة أمرًا لا يجدي، فالعوائق أكبر من إرادة الطرفين.