حكمة
نص موثق
«

من شدةِ الشوقِ، أصبحتُ أبحثُ عن النومِ في غيرِ أوقاتِه، لعلَّ اللقاءَ يتيسَّرُ في المنامِ.

»
محمد رفعت معاصر

جوهر المقولة

تُجسِّدُ هذه المقولةُ عمقَ الشوقِ وشدةَ اللوعةِ التي تُصيبُ العاشقَ أو المُشتاقَ، حتى تُغيِّرَ من أنماطِ حياتِه الطبيعيةِ. فالشوقُ هنا ليس مجردَ رغبةٍ عابرةٍ، بل هو حالةٌ نفسيةٌ مُهيمنةٌ تدفعُ صاحبَها إلى البحثِ عن أيِّ سبيلٍ لتحقيقِ الوصالِ، ولو كان ذلك في عالمِ الأحلامِ واللاوعي.

إنَّ البحثَ عن النومِ في غيرِ أوقاتِه يُشيرُ إلى هروبٍ من واقعِ الفراقِ المؤلمِ، ورغبةٍ جامحةٍ في خلقِ عالمٍ بديلٍ حيثُ يُمكنُ تحقيقُ اللقاءِ المفقودِ. المنامُ هنا ليس مجردَ راحةٍ جسديةٍ، بل هو ملاذٌ روحيٌّ، ومسرحٌ تُعرضُ عليه أمنياتُ القلبِ المُعلَّقةِ. هذه المقولةُ تُبرزُ قوةَ العاطفةِ الإنسانيةِ، وقدرتَها على تجاوزِ حدودِ الواقعِ، والبحثِ عن السلوى حتى في أغوارِ النفسِ الباطنةِ، مُسلِّطةً الضوءَ على الجانبِ الوجدانيِّ العميقِ للشوقِ والحبِّ.