حكمة
نص موثق
«

حتى في أشدِّ المحنِ قسوةً، قد يكمنُ فيها من الخيرِ ما يكفي ليمدَّكَ بالصبرِ والقدرةِ على تحملِها.

»
خوسيه ساراماغو العصر الحديث

جوهر المقولة

تُقدمُ هذه المقولةُ لخوسيه ساراماغو رؤيةً فلسفيةً متفائلةً وواقعيةً في آنٍ واحدٍ حولَ طبيعةِ الشدائدِ والتعاملِ معها. إنها تُشيرُ إلى أنَّ النظرةَ السطحيةَ للمحنِ قد تُظهرها كشرٍّ محضٍ، لكنَّ الغوصَ في أعماقِها قد يكشفُ عن جوانبَ إيجابيةٍ خفيةٍ، أو على الأقلِّ، عن مصادرَ قوةٍ داخليةٍ تُعينُ الإنسانَ على الصمودِ.

فالخيرُ الذي يُمكنُ العثورُ عليهِ في المحنةِ لا يعني بالضرورةِ زوالَها أو تحولَها إلى نعمةٍ مباشرةٍ، بل قد يكونُ في شكلِ دروسٍ مستفادةٍ، أو اكتشافٍ لقوةِ التحملِ الذاتيةِ، أو تقويةٍ للعلاقاتِ الإنسانيةِ، أو إعادةِ ترتيبٍ للأولوياتِ، أو حتى مجردِ الأملِ في تجاوزِها.

هذه المقولةُ تُشجعُ على تبنيِّ منظورٍ مرنٍ وإيجابيٍّ تجاهَ الصعوباتِ. فبدلاً من الاستسلامِ لليأسِ، يدعو الفيلسوفُ إلى البحثِ عن "الخيرِ الكافي" الذي يُمكنُ أنْ يكونَ بمثابةِ نقطةِ ارتكازٍ نفسيةٍ تُمكنُ المرءَ من الثباتِ والاستمرارِ. قد يكونُ هذا الخيرُ هو بصيصَ أملٍ، أو دافعاً للنموِّ الشخصيِّ، أو فرصةً لإعادةِ تقييمِ الحياةِ.

إنها تُذكرنا بأنَّ التجربةَ الإنسانيةَ غالباً ما تكونُ مزيجاً من النورِ والظلامِ، وأنَّ حتى في أحلكِ الظروفِ، هناكَ دائماً مساحةٌ لاكتشافِ القوةِ الكامنةِ في الذاتِ أو في المحيطِ، والتي تُمكنُ الإنسانَ من تجاوزِ العقباتِ والمضيِّ قدماً.