حكمة
نص موثق
«
جبران خليل جبران
العصر الحديث
جوهر المقولة
هذه المقولة لجبران خليل جبران تحمل بعدًا أخلاقيًا وفلسفيًا عميقًا حول فعل العطاء والكرم. فالمحسن الحقيقي ليس فقط من يقدم العون، بل من يدرك حساسية الموقف ويحفظ كرامة المتلقي.
فالزكاة أو العطاء، وإن كانت فضيلة، إلا أنها قد تضع المتلقي في موقف حرج يشعر فيه بالحياء أو المهانة. لذا، فإن الإحسان الكامل يقتضي من المعطي أن يصرف وجهه عن المتلقي، لا ليتجنب رؤيته فحسب، بل ليجنبه الشعور بالخجل أو العري المعنوي أمام من أسدى إليه معروفًا. إنها دعوة إلى العطاء الخفي، الذي لا يطلب مقابلاً ولا يهدف إلى إظهار الفضل، بل يهدف إلى رفع الحاجة مع الحفاظ على كرامة الإنسان وشرفه. فالعطاء الذي يجرح كرامة المتلقي يفقد جزءًا كبيرًا من قيمته الإنسانية.