حكمة
نص موثق
«

نامي يا جياع الشعب، نامي
حرستك آلهة الطعام
نامي، فإن لم تشبعي
من اليقظة فمن المنام
نامي على زبد الوعود
الذي يُذاب في عسل الكلام

»
حكيم غير معروف معاصر

جوهر المقولة

هذه الأبيات الشعرية تحمل في طياتها نقدًا لاذعًا ومرارة عميقة تجاه واقع الظلم الاجتماعي والقهر الاقتصادي. إنها دعوة ساخرة ومؤلمة للشعب الجائع للخلود إلى النوم، ليس للراحة، بل للتغافل عن واقعه المرير، حيث لا أمل في الشبع أو العدالة في اليقظة.

"آلهة الطعام" تعبير تهكمي يسخر من السلطات أو الطبقات الحاكمة التي تدعي رعاية الشعب بينما تتركه يعاني الجوع. أما فكرة الشبع "من المنام" فتعكس يأسًا مطلقًا من الواقع، حيث يصبح الحلم أو التغافل هو الملاذ الوحيد من قسوة الحياة.

البيت الأخير "نامي على زبد الوعود الذي يُذاب في عسل الكلام" هو جوهر النقد الفلسفي. "زبد الوعود" يرمز إلى الوعود الفارغة، الهشة، التي لا قيمة لها، والتي سرعان ما تتلاشى. هذه الوعود تُقدم "في عسل الكلام"، أي تُغلّف بعبارات جذابة ومنمقة، وبخطابات معسولة تهدف إلى تخدير الجماهير وإيهامها بالأمل الزائف، بينما الواقع يظل على حاله من الجوع والحرمان. إنها صرخة ضد الخداع السياسي والاجتماعي، وتأكيد على أن الكلمات المعسولة لا يمكن أن تسد رمق الجائع، وأن الحقائق المرة لا يمكن إخفاؤها إلى الأبد خلف ستار الوعود الكاذبة.