حكمة
نص موثق
«

إن اللهَ جميلٌ يحبُ الجمالَ، ويحبُ أن يرى أثرَ نعمتهِ على عبدهِ، ويُبغضُ البؤسَ والتباؤسَ.

»

جوهر المقولة

هذه المقولة النبوية الشريفة تُقدّم لنا رؤية عميقة وفلسفة إلهية للجمال والحياة، وتُبيّن جانبًا من صفات الله تعالى وعلاقته بعباده. إنها ليست مجرد دعوة للجمال الظاهري، بل هي أساس لفهم أعمق للعلاقة بين الخالق والمخلوق، ولطبيعة النعم والشكر.

تبدأ المقولة بتأكيد صفة الجمال لله تعالى: "إن اللهَ جميلٌ يحبُ الجمالَ". هذا يُشير إلى أن الجمال ليس مجرد صفة حسية، بل هو قيمة إلهية متأصلة. فالله هو مصدر كل جمال في الوجود، وجمال خلقه يُشير إلى جماله الذاتي. وحبه للجمال يعني أنه يُحب أن يرى الجمال في كل شيء: في الكون، في الأخلاق، في الأعمال، وفي المظهر.

ثم تنتقل المقولة إلى جانب آخر وهو "ويحبُ أن يرى أثرَ نعمتهِ على عبدهِ". هذا ليس دعوة للتبذير أو التفاخر، بل هو حث على إظهار الشكر والامتنان لله على نعمه. فالمؤمن الذي يُرزق بنعمة، يُحب الله أن يرى أثر هذه النعمة عليه، سواء كان ذلك في مظهره النظيف والمرتب، أو في كرمه، أو في استخدامه لنعمه في الخير. إظهار أثر النعمة هو شكل من أشكال الشكر العملي، وهو يُعبّر عن الرضا بقضاء الله وقدره، وعن تقدير العبد لما أنعم الله به عليه.

أخيرًا، تُختتم المقولة بقوله: "ويُبغضُ البؤسَ والتباؤسَ". "البؤس" هو الفقر والحرمان والشقاء، والله يُبغض هذه الحالة لأنه رحيم بعباده ويُحب لهم الخير. أما "التباؤس" فهو التظاهر بالبؤس والفقر، أو التعمد في إظهار الحرمان والمسكنة رغم وجود النعمة، أو الاستسلام لليأس والتشاؤم. هذا الجانب يُشير إلى أن الله يُحب من عبده أن يكون متفائلًا، راضيًا، شاكرًا، وأن يسعى للتخلص من البؤس لا أن يستسلم له أو يتظاهر به. إنه دعوة للأمل، والعمل، والرضا، ورفض السلبية واليأس، والتعبير عن الثقة في رحمة الله وكرمه.