حكمة
نص موثق
«

لم يبقَ في الدنيا بأيدينا شيءٌ إلا بقيةُ دمعٍ في مآقينا، فانفرطتْ قلادةُ جيدِ الدهرِ، وذبلتْ رياحينُ العلى في يمينِنا، حتى صرنا بلا جاهٍ ولا نسبٍ ولا صديقٍ ولا خِلٍّ يواسينا.

»
حافظ إبراهيم أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين

جوهر المقولة

هذه الأبياتُ تعبيرٌ صادقٌ عن مرارةِ الفقدِ والزوالِ، وتصويرٌ بليغٌ لحالةِ اليأسِ المطلقِ التي قد يصلُ إليها الإنسانُ حينما تتهاوى أركانُ حياتهِ.

يُصوّرُ الشاعرُ الدنيا ككيانٍ يتجرّدُ من كلِّ ما هو ثمينٌ ومُبهجٌ، فلا يبقى سوى بقايا الدموعِ شاهدةً على ما فاتَ. إنَّ تشبيهَ قلادةِ جيدِ الدهرِ بالانفراطِ، ورياحينِ العلى بالذبولِ، يُجسّدُ فكرةَ التلاشي التدريجيِّ للمجدِ والعزِّ والجمالِ، مما يُخلّفُ وراءهُ فراغًا هائلاً.

تُختتمُ الأبياتُ بتأكيدِ العزلةِ والوحدةِ، حيثُ يفقدُ الإنسانُ كلَّ أشكالِ الدعمِ الاجتماعيِّ والعاطفيِّ، فلا جاهٌ يحميهِ، ولا نسبٌ يرفعهُ، ولا صديقٌ أو خِلٌّ يُخففُ عنه وطأةَ الحزنِ. إنها صورةٌ مؤثرةٌ لضعفِ الإنسانِ أمامَ تقلباتِ الدهرِ وقسوةِ الحياةِ، ودعوةٌ للتفكرِ في هشاشةِ الوجودِ البشريِّ.