حكمة
نص موثق
«

صحةُ النظرِ في الأمورِ نجاةٌ من الغرورِ. والعزمُ في الرأيِ سلامةٌ من التفريطِ والندمِ. والرويَّةُ والفكرُ يكشفانِ عن الحزمِ والفطنةِ. ومشاورةُ الحكماءِ ثباتٌ في النفسِ وقوةٌ في البصيرةِ. ففكرْ قبلَ أن تعزمَ، وتدبرْ قبلَ أن تهجمَ، وشاورْ قبلَ أن تتقدمَ.

»
محمد بن إدريس الشافعي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة العميقة للإمام الشافعي منهجاً شاملاً لاتخاذ القرارات الصائبة والسلوك الحكيم. إنها تؤكد على الأهمية القصوى للوضوح الفكري والقوة الأخلاقية.

فـ"صحة النظر في الأمور نجاة من الغرور" تعني أن المنظور الواضح والموضوعي للأشياء يحمي المرء من خداع الذات والغطرسة، ويعزز التواضع والتقييم الواقعي للذات. أما "العزم في الرأي سلامة من التفريط والندم" فيشير إلى أن الثبات والعزيمة في قناعات المرء، بعد الوصول إليها بتفكير متأنٍ، يمنعان التردد وضياع الفرص والندم اللاحق، ويتحدث عن قوة الالتزام.

"والروية والفكر يكشفان عن الحزم والفطنة" يعني أن التروي والتفكير العميق هما السبيلان إلى إظهار الحزم الحقيقي والبصيرة الثاقبة، وهما أدوات لاكتشاف المسار الأمثل. و"مشاورة الحكماء ثبات في النفس وقوة في البصيرة" يؤكد أن طلب المشورة من الحكماء يمنح استقراراً داخلياً ويقوي بصيرة المرء، معترفاً بقيمة الحكمة والخبرة الجماعية.

وتلخص النصيحة الختامية: "ففكر قبل أن تعزم، وتدبر قبل أن تهجم، وشاور قبل أن تتقدم" هذه المبادئ في خطوات عملية: فكر بعمق قبل الالتزام، خطط بدقة قبل الاندفاع، واطلب المشورة قبل الشروع في أي مشروع جديد. وهذا يلخص فلسفة الحذر، والبصيرة، والحكمة التعاونية.