جوهر المقولة
يبدأ الشاعر بسؤال استنكاري بلاغي، يرمي من ورائه إلى نفي إمكانية تحقيق الخير والصلاح في الأبناء إذا ما نشؤوا وترعرعوا في بيئة تتسم بالجهل. هذا السؤال ليس لطلب إجابة، بل لتأكيد حقيقة راسخة مفادها أن التربية الأولية هي حجر الزاوية في بناء شخصية الفرد ومستقبله.
يذهب المعنى الفلسفي أبعد من مجرد الإشارة إلى جهل الأمهات، ليمس جوهر العلاقة بين البيئة المحيطة والنمو العقلي والأخلاقي للطفل. فالجهل هنا لا يقتصر على الأمية أو نقص المعرفة الأكاديمية، بل يتسع ليشمل غياب الحكمة، وسوء التربية، وعدم القدرة على غرس القيم الفاضلة والمبادئ السامية.
تُبرز المقولة مسؤولية المجتمع في توفير بيئة تعليمية وثقافية سليمة، خاصة للمرأة التي تُعد المعلم الأول والأساس الذي تُبنى عليه أجيال المستقبل. فصلاح الأبناء انعكاس لصلاح البيئة التي احتضنتهم، وفسادهم قد يكون مرآة لقصور في التربية والتوجيه من قبل من تولوا أمر رعايتهم في سنواتهم التكوينية الأولى.