حكمة
نص موثق
«

وطني، على دراجته المثقوبة الإطارين، يجوب الشوارع مذعورًا، بحثًا عن ملاذ. وخلفه يهرع موكبٌ من اللصوص، يحملون المدافع والهاونات والمفخخات، وجميعهم يهتفون: يا وطني! وطني الحزين، وطني الذي أصابه الجنون من فرط الحزن.

»

جوهر المقولة

تُجسِّد هذه المقولة الشاعرية صورة مؤلمة للوطن ككائن حي ضعيف ومُعذَّب، يرمز إليه بـ'الدراجة المثقوبة الإطارين' للدلالة على عجزه عن الحركة والتقدم، وبحثه اليائس عن الأمان في ظل الفوضى والاضطراب.

يُبرز الشاعر التناقض الصارخ بين حال الوطن المكلوم وبين من يدَّعون حبه، ممثلين بـ'موكب اللصوص' الذين يحملون أدوات الدمار، ويهتفون باسم الوطن زيفًا ونفاقًا. هذا المشهد يعكس الخيانة الداخلية والفساد الذي ينهش جسد الأمة من الداخل، حيث يصبح الأعداء هم من يفترض أن يكونوا حُماته.

تُختتم المقولة بتعبير عن أقصى درجات اليأس والألم، حيث يصل الوطن إلى حالة من 'الجنون من فرط الحزن'، مما يشير إلى عمق المأساة التي تجاوزت حدود التحمل، وبلغت حد فقدان العقل والاتزان نتيجة الخيبات المتتالية والظلم المستمر.