حكمة
نص موثق
«
أحمد صبري غباشي
العصر الحديث
جوهر المقولة
تتضمن هذه المقولة دعوة عميقة للتواضع الفكري والأخلاقي، ورفضاً قاطعاً للادعاء بالإخلاص المطلق. فالفكر الذي يستعلي بذاته ويعلن إخلاصه، قد يكون في الحقيقة ستاراً لأفعال تتنافى مع جوهر الإنسانية.
إن الإخلاص الحقيقي ليس مجرد شعور داخلي أو ادعاء لفظي، بل هو سلوك متجسد في الأفعال والمواقف، يتسم بالنزاهة والعدل والرحمة. فمن يرتكب جريمة بحق الإنسانية، أياً كانت مبرراته، يكون قد فقد صفة الإخلاص، حتى لو زعمها لنفسه.
المقولة تحذر من خطورة الغرور الفكري الذي قد يدفع الأفراد أو الجماعات إلى تبرير أفعالهم الشنيعة بحجة الإخلاص لمبدأ أو قضية. إنها تضع معياراً أخلاقياً صارماً: الإخلاص الحق لا يمكن أن يتصالح مع أي شكل من أشكال الجريمة ضد الإنسانية، بل هو نقيضها تماماً.