جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة نظرة فلسفية عميقة حول مكانة الإنسان في الكون وعلاقته بالأنثى. تبدأ بتأكيد أن الكون بأسره، من أفلاك وأجرام وما تحتويه الأرض من خيرات، قد سُخّر للإنسان ليكون له متاعاً ينتفع به، ولكن هذا الانتفاع مقيد بزمن معلوم، مما يُشير إلى محدودية الوجود البشري وضرورة استثمار هذه النعم بحكمة.
ثم ينتقل الجاحظ ليُبرز أن من بين كل هذه المسخرات الكونية، هناك ما هو أقرب إلى روح الإنسان وأكثر لطفاً على نفسه، وهي الأنثى. فهي ليست مجرد متاع مادي، بل خُلقت لتكون مصدراً للسكن والطمأنينة والراحة النفسية للرجل. ويُختتم القول بتأكيد أن العلاقة بين الرجل والمرأة ليست قائمة على مجرد الاحتياج البيولوجي أو الاجتماعي، بل هي علاقة إلهية سامية مُفعمة بـ'المودة والرحمة'، وهما أساسان يُعليان من شأن هذه الرابطة ويُضفيان عليها طابعاً روحياً وإنسانياً عميقاً من التراحم والتفاهم والتعاون.