جوهر المقولة
تُبرز هذه المقولة للحسن البصري الدور المحوري للعلم والعلماء في صقل الإنسانية وتمييزها عن سائر الكائنات. فلسفياً، تشير إلى أن جوهر الإنسانية لا يكمن فقط في الوجود البيولوجي، بل في القدرة على التعقل، الفهم، التمييز، والارتقاء الروحي والأخلاقي، وهي كلها سمات تتجلى وتتطور بفضل العلم والمعرفة.
العلماء، في هذا السياق، ليسوا مجرد ناقلين للمعلومات، بل هم مرشدون ينيرون دروب الجهل والضلال، ويقدمون الأدوات الفكرية التي تمكن الإنسان من تجاوز غريزته الحيوانية البحتة. المقارنة بالبهائم تهدف إلى إظهار أن غياب العلم والمعرفة يؤدي إلى حياة تفتقر إلى الوعي، التفكير النقدي، الأخلاق، والغاية السامية، حيث يغرق الإنسان في تلبية احتياجاته الأساسية دون إدراك أعمق لوجوده أو لمسؤولياته.
هذه المقولة تؤكد على قيمة العلم كركيزة أساسية للحضارة والتقدم الإنساني، وتشدد على أن العلم هو ما يرفع الإنسان من مستوى الغريزة إلى مستوى العقل والروح، ويمنحه القدرة على التمييز بين الحق والباطل، والخير والشر.