حكمة
نص موثق
«

أنا قطرةُ مطرٍ بِكرٍ، محتبسةٌ في عُمقِ السماءِ، ترقبُها الرِّفعةُ والوحلُ كلٌّ بشغفهِ ووضاعتهِ.

»

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة لغادة السمان ازدواجية وجودية عميقة؛ فـ'قطرة المطر البكر' ترمز إلى جوهرٍ نقيٍّ غير مُدنّس، ربما الروح أو الكامن البشري الأصيل، المحتجز في فضاء السماء الواسع. هذا المقام السماوي يشير إلى حالةٍ رفيعةٍ، عالمٍ من النقاء والإمكانات، لم تلوثه بعد شوائب الأرض.

تُدخل عبارة 'الرفعة والوحل يرقبها بشغف ووضاعة' التوتر الفلسفي الجوهري. فـ'الرفعة' تمثل الطموحات والمثل العليا والصعود الروحي، أو ربما الجوانب السامية من الطبيعة البشرية التي تسعى لرفع هذا الجوهر النقي. تراقب القطرة بـ'شغف'، أي بشوقٍ لنقائها وإمكاناتها.

وعلى النقيض، يرمز 'الوحل' إلى ما هو أرضي ودنيوي ومفسد، وإلى الرغبات الدنيئة، أو الجوانب الدنيا من الوجود الإنساني. يراقب القطرة بـ'وضاعة'، ربما برغبة في سحبها إلى الأسفل، أو تدنيس نقائها، أو استيعابها في رتابته. وهكذا، تجد القطرة نفسها في نقطة محورية، معلقة بين قوتين متضادتين، كلتاهما ترغب فيها بشدة. يعكس هذا حال الإنسان الذي يتجاذبه باستمرار الطموحات النبيلة والإغراءات الدنيئة، بين الارتفاع الروحي والانحدار المادي. ويبقى مصير القطرة غير مؤكد، مما يسلط الضوء على الصراع الأبدي لتحديد الذات والحفاظ على النقاء في عالمٍ تتجلى فيه الثنائيات.