حكمة
نص موثق
«

إمّا أنَّ الذاكرةَ خداعةٌ كاذبةٌ، تختلقُ من العدمِ ما لا وجودَ لهُ، وإمّا أنَّ الدنيا تتبدلُ بقوةٍ قاهرةٍ لا تُبقي على الذكرياتِ.

»
نجيب محفوظ العصر الحديث

جوهر المقولة

تُعبِّرُ هذه المقولةُ عن حيرةٍ فلسفيةٍ عميقةٍ حولَ طبيعةِ الذاكرةِ وعلاقتِها بالواقعِ المتغيرِ. فهي تطرحُ احتمالينِ متناقضينِ لتفسيرِ التباينِ بينَ ما نتذكرهُ وما نعيشهُ.

الاحتمالُ الأولُ هو أنَّ الذاكرةَ بطبيعتِها قد تكونُ خادعةً، تُزيِّفُ الحقائقَ أو تخلقُ أحداثًا لم تحدثْ قط، فتُصبحُ بذلكَ مصدرًا للوهمِ لا للحقيقةِ. أما الاحتمالُ الثاني، فيُشيرُ إلى أنَّ العالمَ الخارجيَّ يتغيرُ باستمرارٍ وبقوةٍ لا تبالي بماضينا أو ذكرياتِنا، مما يجعلُ ما نحتفظُ بهِ في أذهانِنا مجردَ أطلالٍ لعالمٍ لم يعدْ موجودًا. تُسلِّطُ المقولةُ الضوءَ على هشاشةِ الوجودِ الإنسانيِّ، وتقلباتِ الحياةِ، وصراعِ الإنسانِ مع الزمنِ الذي يمحو آثارَ الماضي، ومع ذاتِهِ التي قد تُشوِّهُ صورةَ ذلكَ الماضي.