حكمة
نص موثق
«

هي المقاديرُ تجري في أعِنَّتِها… فاصبرْ فليس لها ثباتٌ على حالِ… يومًا تُزَكِّي خسيسَ الأصلِ ترفعهُ… إلى العلاءِ ويومًا تخفضُ العالي.

»
إسحاق الموصلي العصر العباسي

جوهر المقولة

يتأمل هذا البيت لإسحاق الموصلي، الموسيقار والشاعر العباسي الشهير، بعمق في الطبيعة المتقلبة للقدر والمصير. فهو يؤكد أن أحداث الحياة خارجة عن سيطرة الإنسان، تجري وفقًا لأعنتها الخاصة.

ينصح الشاعر بالصبر (فاصبرْ) لأن الظروف بطبيعتها غير مستقرة ومتغيرة باستمرار (ليس لها ثبات على حال). ويوضح ذلك بالإشارة إلى كيف يمكن للقدر، في يومٍ ما، أن يرفع فردًا من أصلٍ وضيعٍ أو حقيرٍ (خسيس الأصل) إلى مراتب الشرف والرفعة (إلى العلاء)، بينما في يومٍ آخر، يُذل ويُخفض من كان عالي الشأن ورفيع المقام (تخفض العالي).

يُعد هذا المنظور الفلسفي تذكيرًا بطبيعة المكانة والسلطة الدنيوية الزائلة، ويدعو إلى التواضع في الرخاء والثبات في الشدائد، فجميع أحوال البشر خاضعة لأهواء القدر غير المتوقعة.