جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة رؤية سوداوية وقاسية للطبيعة البشرية والعلاقات الاجتماعية، تتسم بالعدمية والنقد اللاذع. يرى أنسي الحاج أن التفاعلات الإنسانية محصورة بين قطبين متناقضين: الإهانة أو التملق، العبودية أو الزبائنية. هذا التصور يعكس عالماً خالياً من الأصالة والندية، حيث لا وجود لعلاقات قائمة على الاحترام المتبادل، بل هي علاقات قوة واستغلال أو خضوع وتزلف.
يُشير إلى "الكرنفال" كاستعارة للمجتمع أو الحياة، حيث تتعدد الأقنعة وتختلط الأدوار، وتغيب الحقيقة. وفي خضم هذا الزيف، يجد الكاتب "العدالة الوحيدة" في أن السلطوي، مهما بلغ من مكر وخداع، سيُخدع في النهاية، مما يوحي بدورة حتمية من الخداع والجزاء، أو ربما يشير إلى أن السلطة نفسها وهم زائف ينتهي بصاحبه إلى الخيبة.
يختتم الحاج مقولته بتأملات مؤلمة حول طبيعة الضحية والجاني. فهو يرى أن الضحايا ينجذبون إلى الطغيان ويبهرون به، بل ويساهمون في استجلاب شر الأقوياء عليهم، ويصل الأمر إلى حد "اختراع جلّاديهم". هذا الجزء يحمل نقداً عميقاً للوعي الجمعي الذي يميل إلى تمجيد القوة حتى لو كانت ظالمة. ويتساءل بمرارة: "لماذا لا ينبهر الناس بالضعف؟"، وهو سؤال فلسفي يمس جوهر القيم الإنسانية، ويدعو إلى إعادة تقييم ما نُعلي من شأنه في مجتمعاتنا، هل هي القوة الغاشمة أم الضعف الإنساني الذي يحمل في طياته الأصالة والهشاشة والتعاطف؟