أدب
نص موثق
«

لا أعرف رفيقًا أطوع، ولا معلمًا أخضع، ولا صاحبًا أظهر كفاية، ولا أقل جناية، ولا أقل تصلفًا وتكلفًا من كتاب.

»
الجاحظ العصر العباسي

جوهر المقولة

يُقدم الجاحظ في هذه المقولة الفذة وصفًا بليغًا للكتاب، رافعًا إياه إلى مصاف الرفيق الأفضل والمعلم الأمثل. ففي كل صفة يذكرها، يبرز تفوق الكتاب على غيره من البشر في جوانب معينة.

الكتاب "أطوع" رفيقًا لأنه لا يفرض إرادته، بل يستجيب لرغبة قارئه في أي وقت ومكان، ولا يكل ولا يمل. وهو "أخضع" معلمًا لأنه يقدم علمه ومعرفته بتواضع ودون استعلاء، ولا يضيق ذرعًا بتكرار المعلومة أو طلب الإيضاح. أما كونه "أظهر كفاية"، فيعني أنه مصدر لا ينضب للمعرفة والفائدة، يغني قارئه ويكفيه عن كثير من المصادر الأخرى. وهو "أقل جناية" لأنه لا يغدر ولا يخون، ولا يسبب ضررًا أو أذى، على عكس بعض العلاقات البشرية التي قد تجلب المتاعب. وأخيرًا، فإنه "أقل تصلفًا وتكلفًا"، أي أنه خالٍ من التصنع والمجاملات الزائفة، يقدم جوهره النقي دون بهرجة أو ادعاء، مما يجعله صديقًا صادقًا ومخلصًا لا يطلب إلا الاهتمام.