علم النفس والفلسفة
نص موثق
«
أوليفر ساكس
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُسلّط هذه المقولةُ الضوءَ على الهشاشةِ المروّعةِ للذاكرةِ وقوتِها المدمرةِ عند فقدانِها. إنها تتحدثُ عن رعبِ النسيانِ التامِّ، الذي يتجاوزُ مجردَ فقدانِ بعضِ التفاصيلِ، ليصلَ إلى محوِ الهويةِ والتجربةِ الإنسانيةِ برمتِها.
يُشبّهُ فقدانُ الذاكرةِ بـ'حفرةٍ لا يُسبر غورها' و'لا قاعَ لها'، مما يُوحي بعمقِ الفراغِ الذي يُحدثُهُ في وعيِ الإنسانِ. فكلُّ ما يكوّنُ شخصيتَهُ، من ذكرياتٍ وتجاربَ وحوادثَ، يسقطُ في هذا الهاويةِ، ليُفقدَ معهُ إحساسُهُ بالزمنِ والمكانِ، بل وحتى إحساسُهُ بذاتِهِ. تُصبحُ الذاكرةُ هنا ليست مجردَ وظيفةٍ عقليةٍ، بل هي الأساسُ الذي يُبنى عليهِ العالمُ الشخصيُّ للفردِ؛ وبفقدانِها، يبتلعُ هذا الفراغُ 'العالمَ كله'، مما يُشيرُ إلى أنَّ وجودَنا المعرفيَّ والذاتيَّ يتلاشى مع تلاشي ماضينا.