الشعر الغزلي
نص موثق
«

ألا أيُّها القلبُ الذي قادَهُ الهوى، أفق! لا أقرَّ اللهُ عينك من قلبٍ!

»
قيس بن ذريح العصر الأموي

جوهر المقولة

هذه المقولة، وهي بيت شعري من الشعر العربي القديم، تعبر عن صرخة ألم ويأس موجهة إلى القلب الذي استسلم لسيطرة الهوى والعشق، مما أدى به إلى الضياع والألم.

تبدأ بـ 'ألا أيُّها القلبُ الذي قادَهُ الهوى'، وهي صيغة نداء استنكاري للقلب الذي يُصوّر ككيان منفصل، قد انقاد وراء العشق الجارف (الهوى) دون تبصر أو حكمة. الهوى هنا لا يُفهم بالضرورة على أنه حب نبيل، بل قد يكون شغفًا أعمى يقود صاحبه إلى المهالك، ويُفقده القدرة على التفكير السليم واتخاذ القرارات الرشيدة.

أما الأمر 'أفق!' فهو دعوة ملحة للقلب كي يستيقظ من غفلته أو سكرته العاطفية. إنها محاولة لإعادته إلى رشده، ليُبصر حقيقة ما هو فيه من ضلال أو عذاب بسبب هذا الانقياد غير المحسوب. هي صرخة من الشاعر لنفسه أو لقلبه المتمرد، يطلب منه أن يستعيد وعيه ويتحرر من قيود العشق الذي أثقله.

وتُختتم المقولة بالدعاء القاسي 'لا أقرَّ اللهُ عينك من قلبٍ!'، وهو دعاء بعدم راحة البال أو السعادة لهذا القلب الذي قاده الهوى. 'لا أقر الله عينك' تعني 'لا جعلك الله مسرورًا أو مرتاحًا'. وهذا الدعاء يُبرز مدى الألم والمعاناة التي سببها هذا الهوى، لدرجة أن الشاعر يتمنى ألا يجد قلبه أي راحة أو سعادة طالما بقي على هذا الحال من الانقياد الأعمى. إنه تعبير عن قمة اليأس من صلاح القلب، ورغبة في أن يتذوق مرارة العذاب حتى يتعلم الدرس ويصحو من غفلته.