الفلسفة الوجودية
نص موثق
«

العمل ضرورة لا غنى عنها، ولكنه ليس الغاية المنشودة بذاتها. فما هو الهدف الحقيقي إذن؟ لعله يكمن في التحرر من قيد هذه الضرورة.

»
نجيب محفوظ العصر الحديث

جوهر المقولة

يتأمل نجيب محفوظ في العلاقة الجدلية بين العمل كضرورة وجودية والهدف الأسمى للحياة. يقر بأن العمل ركيزة أساسية للبقاء والاستمرارية، فهو يوفر الاحتياجات المادية ويساهم في بناء الحضارة، ولكنه يرفض أن يكون العمل هو الغاية النهائية لوجود الإنسان.

يطرح السؤال الفلسفي العميق: إذا لم يكن العمل هو الهدف، فما هو الهدف إذن؟ ويجيب بافتراض جريء ومثير للتفكير بأن الهدف قد يكون التحرر من إكراه العمل نفسه. هذا التحرر لا يعني الكسل أو التوقف عن الإنتاج، بل يعني بلوغ مرحلة يصبح فيها العمل اختيارًا حرًا لا قسرًا، أو بلوغ حالة من الاكتفاء الذاتي تسمح للإنسان بالتفرغ لما هو أسمى وأعمق من مجرد الكدح اليومي.

قد يشير التحرر هنا إلى تحقيق الاستقلال المادي والروحي الذي يسمح للفرد بمتابعة شغفه، أو التأمل في الوجود، أو الانخراط في الفنون والفلسفة، أو تحقيق الذات بمعزل عن ضغوط المتطلبات المعيشية. إنه دعوة للتفكير فيما وراء الماديات والبحث عن معنى أعمق للوجود الإنساني.