الحب
نص موثق
«

إذا امتزجَ الماءُ بالماءِ، امتنعَ تخليصُ بعضِه من بعضٍ، وقد تبلغُ المحبةُ بينهما حتى يتألمَ أحدُهما بتألمِ الآخرِ.

»
ابن القيم العصر المملوكي

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة استعارةً بليغةً وعميقةً لوصف أسمى درجات المحبة والترابط بين البشر. فكما يمتزج الماء بالماء ليصبحا كياناً واحداً لا يمكن فصل أجزائه، كذلك هي المحبة الحقيقية التي تبلغ درجةً من العمق والاتحاد الروحي، بحيث تتلاشى معها الفواصل بين الذوات.

هذا الامتزاج لا يقتصر على الاندماج الشكلي، بل يتعداه إلى المشاركة الوجدانية الكاملة، حيث يصل الأمر إلى حد أن يتألم أحد الطرفين لألم الآخر، ويشاركه في أفراحه وأحزانه كأنها أفراحه وأحزانه هو. هذه الدرجة من التعاطف والتوحد الروحي تُشير إلى أن المحبة الصادقة تُذيب حواجز الأنا، وتُنشئ رابطةً وجوديةً تجعل من الأفراد كياناً واحداً يشعر بعضه ببعض، ويُعاني بعضه من معاناة بعض. إنها تعبيرٌ عن أقصى درجات الإيثار والاندماج العاطفي والروحي.