الفلسفة السياسية
نص موثق
«

من بين صنوف الطغيان كافة، يبرز الطغيان الممارس باسم مصلحة الضحايا بوصفه الأشد فتكاً وقمعاً. فربما كان العيش في كنف أباطرة الفساد أفضل من الخضوع لسلطة مطلقة لمدعي الفضيلة الذين يتدخلون في كل شأن. ذلك أن ظلم أباطرة الفساد قد يخبو أحياناً، وقد يبلغ جشعهم حد الإشباع، أما الذين يقمعوننا بزعم مصلحتنا، فسيواصلون قمعهم بلا هوادة، لأنهم يفعلون ذلك بضمير مرتاح.

»
سي. إس. لويس القرن العشرون

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة تحليلاً فلسفياً عميقاً لأنماط الطغيان، مُسلطة الضوء على أخطرها وهو الطغيان الذي يتستر خلف شعارات المصلحة العامة أو "مصلحة الضحايا". يرى لويس أن هذا النوع من الاستبداد أشد فتكاً لأنه يمارس بضمير مستريح، بل ربما بوازع من "الخير" المزعوم، مما يجعله بلا حدود أو نهاية.

على النقيض، فإن طغيان الفاسدين، وإن كان بغيضاً، قد يكون له سقف أو قد يخمد حين تشبع شهواتهم. أما المستبد الذي يرى نفسه وصياً على فضيلة الناس ومصلحتهم، فإنه لن يتوقف عن التدخل والقمع، لأنه يعتقد أنه يقوم بواجب أخلاقي، وهذا يمنحه تبريراً لا نهائياً لقمعه. إنها دعوة للتفكير في خطورة السلطة التي تتخذ من الفضيلة قناعاً لتبرير استبدادها.