الغربة والشوق
نص موثق
«

العين بعد فراقها الوطنا، لا ساكناً ألفت ولا سكنا. ليت الذين أحبهم علموا، وهم هنالك، ما لقيت هنا.

»

جوهر المقولة

يعبر الشاعر في هذين البيتين عن لوعة الفراق وحسرة الغربة، مصوراً العين كرمز للروح والقلب الذي لا يجد راحة ولا استقراراً بعد الابتعاد عن الوطن. فالعين التي اعتادت رؤية الأهل والأحبة ومناظر الوطن، تصبح غريبة عن كل ما تراه في المهجر، فلا تألف وجوهاً جديدة ولا تجد طمأنينة في مكان إقامتها. هذا يجسد عمق الارتباط الوجداني بالأرض والناس.

ثم ينتقل إلى التعبير عن أمنية ملؤها الشوق والألم، متمنياً لو أن أحبابه الذين بقوا في الوطن يدركون حجم المعاناة والشقاء الذي يلاقيه في غربته. إنه إحساس بالعزلة وعدم الفهم، ورغبة في أن يشارك من يحبهم آلامه، ليس طلباً للشفقة بقدر ما هو تعبير عن عمق الحنين والرغبة في التواصل الوجداني مع من تركهم وراءه، وتأكيد على أن الغربة، رغم كل ما قد تحمله من فرص، تظل محفوفة بالمرارة والألم لمن فارق وطنه وأحبته.