جوهر المقولة
يُقدم إبراهيم عيسى في هذه المقولة نقدًا لاذعًا ومريرًا للواقع العربي المعاصر، مستخدمًا لغة حادة وصريحة. تبدأ المقولة بإقرار بوجود فجوة حضارية عميقة بين العالم العربي والغرب، مصورًا الصراع القائم على أنه ليس مجرد صراع سياسي أو اقتصادي، بل هو صراع حضاري جوهري ينم عن تباين في القيم والأسس.
يرى عيسى أن العرب قد ابتعدوا عن جوهر الحضارة الحديثة، التي يحددها في العلم والديمقراطية. هذا الابتعاد ليس عرضيًا، بل هو "هجران منتظم" للحضارة، مما يعني وجود عملية ممنهجة أو تراكمية أدت إلى هذا التدهور. يصل به الأمر إلى حد القول بأن دخول العرب التاريخ كان "عن طريق الخطأ" وأن خروجهم سيكون "على سبيل الصدفة"، وهي عبارة تعكس يأسًا عميقًا من القدرة على الفعل التاريخي الواعي والمؤثر، وتوحي بفقدان البوصلة الحضارية.
يعدد الكاتب مظاهر هذا التدهور والانشغال بقضايا يعتبرها هامشية أو رجعية، مثل فتاوى تحريم الفن، وتصنيف المرتدين، ومقاومة "الغزو الأجنبي" بطرق ساذجة (الأطباق الهوائية)، ومنع الفكر التنويري (كتب طه حسين)، ومهاجمة المفكرين. كل ذلك يتوج بالحديث عن الغرق في مستنقع الفساد السياسي والمالي والدكتاتوريات التي تتخفى وراء واجهات زائفة، مما يشكل صورة قاتمة لواقع عربي يعاني من أزمات بنيوية عميقة على كافة المستويات، من الفكر إلى الحكم.