الأخلاق
نص موثق
«

لأن أموتَ عطشًا أحبُّ إليَّ من أن أخلفَ موعدًا.

»
أكثم بن صيفي العصر الجاهلي

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة الحكمة العربية الأصيلة وقيم الشرف والالتزام. إنها تُعلي من شأن الوفاء بالوعد إلى درجة تفوق غريزة البقاء الأساسية، وهي النجاة من الموت عطشًا. فالموت عطشًا هو أقصى درجات المشقة والعذاب، ومع ذلك يفضله القائل على إخلاف الوعد.

هذه العبارة ليست مجرد مبالغة بلاغية، بل هي تعبير عن مبدأ أخلاقي راسخ يؤكد أن قيمة الإنسان وكرامته ترتبطان ارتباطًا وثيقًا بوفائه بعهوده ومواعيده. فإخلاف الوعد يُعدّ خرقًا للثقة، ونقصًا في المروءة، وطعنًا في الشرف، وهي قيم كانت تُعدّ في صميم الشخصية العربية الأصيلة. إنها دعوة للتمسك بالكلمة والعهد، واعتبارهما أمانةً عظيمةً لا يجوز التهاون فيها، حتى لو كان الثمن باهظًا.