الهوية الوطنية
نص موثق
«

عندما احتل الإنجليز مصر، وزعوا أرضًا على الذين أعانوهم على احتلالها، وكانوا عشرات؛ لكنهم وضعوا في السجون ثلاثين ألفًا ممن ثاروا مع عرابي، غير من ماتوا في الحرب. فمن هم المصريون حقًا؟ وعندما جاء اليهود، باع لهم بعض الفلسطينيين أرضًا، وكانوا عشرات؛ لكن آلافًا ماتوا في الثورات على اليهود وفي الحرب معهم. فمن هم الفلسطينيون حقًا؟ يا صديقي، في داخل كل شعب جماعة تنبح وراء من يلقي لها العظمة. وهل تريد ما هو أكثر؟ في داخل كل إنسان ذلك الكلب الذي ينبح، والمهم أن نخرسه.

»
بهاء طاهر العصر المعاصر

جوهر المقولة

تُطرح هذه المقولة تساؤلات فلسفية عميقة حول مفهوم الهوية الوطنية الحقيقية في سياق الاحتلال والصراع. إنها تُشير إلى الانقسام الداخلي في كل أمة، حيث يوجد دائمًا من يتعاون مع المحتل لتحقيق مصالح شخصية ضيقة، مقابل الأغلبية التي تُقاوم وتُضحي من أجل الوطن.

يُبرز الكاتب أنَّ عدد الخونة قليلٌ دائمًا مقارنةً بعدد الثوار والشهداء، ومع ذلك، فإنَّ وجودهم يُلقي بظلال الشك على مفهوم الانتماء الخالص. يتوسع الكاتب في فكرته ليُشير إلى أنَّ هذا الانقسام ليس خاصًا بشعبٍ دون آخر، بل هو تجلٍّ لطبيعة بشرية كامنة في كل إنسان: "ذلك الكلب الذي ينبح"، رمزًا للشهوات الأنانية، والجشع، والخوف، التي تدفع البعض إلى الخيانة أو السلبية. الرسالة الفلسفية هنا هي دعوة إلى الوعي بهذا الصراع الداخلي والخارجي، وضرورة كبح جماح النفس الأمارة بالسوء لتحقيق الوحدة والكرامة الحقيقية.