السياسة والوحدة الوطنية أقول للحكام العرب والمسلمين الذين فيهم بقية باقية من شرفٍ وغيرةٍ وإيمانٍ، ودَعْ عنك العملاءَ والمتصهينين والمتأمركين: إن العدوَّ الأنجلو-صهيو-أمريكي، كما ترون، يستهدف الأمةَ كلها، حكاماً وشعوباً، ديناً وقيماً ومبادئَ وأخلاقاً وثرواتٍ… إلى آخره؛ فمتى تَصْحُون على هذه الحقيقة، فَتُرِصُّوا الصفوفَ، وتنبذوا الخلافاتِ، وتُدعِّموا الوحدةَ الوطنيةَ، وتُطلقوا الحرياتِ العامةَ، وتُمزِّقوا قوانينَ الطوارئ التي مضى على تطبيقها في بعض دولكم قرابة نصف قرن؟
نقد اجتماعي وسياسي أيُّ إهانةٍ وذلٍّ نذوقه حين يُصيبنا الظلم على يد من كنا نعدّهم أشقاءنا؟ بينما أبناء أوروبا الغرباء يأتون إلى بلادنا فيرتكبون الموبقات ولا يُسائلهم أحد عن شيء، لمجرد أنهم يحملون كرامة بلادهم التي قدموا منها. فكونك بريطانيًا أو فرنسيًا أو أمريكيًا يعني أنك تمثل دولتك ذاتها، ومن يمسّك بسوء فقد مسّ دولتك وأساء إليها، وهذا محظورٌ وله عقابٌ صارم. لذلك كانت كرامتهم مصونةً وجانبهم مهابًا. أما نحن، الإخوة في العروبة والإسلام، فلا ندخل بلادهم إلا بكفيلٍ، وإن اعترضنا على الظلم عاملونا معاملة العبد الآبق الهارب.