ومتى كان لنا ألا ننحني أمام رغبات الملوك ونزواتهم؟! أليست رغباتهم أوامر مطاعة، ونزواتهم مقدسات لا تُمس؟!
أدركتُ أنا أيضاً ذلك، هذا السعي الدؤوب إلى العيش حتى اليوم التالي دون أن أدرك حقاً ماهيته. هل هي غريزة البقاء، أم الأمل، أم قوة العادة؟ إني أجهل ما يدفع اليائسين إلى التمسك بالوجود إلى أقصى حد.
قيلَ عن الألم إنه مِبراةُ القلمِ الحرِّ الجادِّ في الكتابة، فسارعَ الكُتّابُ إلى التباكي والتشاكي! وقيلَ عن العلم إنه الرفعةُ للشأنِ الإنسانيِّ ويزيدُ من الكفاءة، فاشترى اللصُّ شهادةً وعاشَ في المعالي! وقيلَ عن الرسم إنه خالقُ حياةٍ افتراضيةٍ ملؤها السعادة، فرسمت الشابةُ المبدعةُ رَجُلها تاركةً جهدَ المساعي! وقيلَ عن السرِّ إنه إذا شاع أفسد، ففسدَ الجميعُ مع قليلٍ من الاستثناءات وكثيرٍ من التحديات!
إذا وثقت بنفسك حين يشك فيك الجميع، وإذا استقبلت النصر كما تستقبل الهزيمة سواء بسواء، وإذا استطعت أن ترى المنجز يهدم كل ما كرست حياتك من أجله ثم تنهض لتبني مجدداً ما قد تهدم، وإذا استطعت أن تملأ فراغ كل دقيقة من حياتك بالعمل المفيد؛ ساعتئذٍ تصبح رجلاً يا ولدي.
يوجد أناسٌ لا تربطهم بآخرين صلةُ قرابةٍ، ومع ذلك يعدّونهم جزءاً من عائلاتهم، نظراً لما يقدمونه لبعضهم من جميلٍ ورائع. وفي المقابل، هناك أفرادٌ من العائلة تجمعهم أواصرُ الدم، بيد أنهم لا يبالون بأمر بعضهم البعض على الإطلاق.