وقد تعمّد مؤرخ التاريخ (في إشارة إلى هيكل) إعفاء قرائه العرب من تفاصيل اتصال عبد الناصر به عقب وصول أنباء الاجتياح الإسرائيلي لسيناء، وحسناً فعل؛ إذ لولا ذلك لما كفت مستشفيات مصر لعلاج حالات الضغط والسكر. لكنه للأسف نشر هذه الفضيحة في الطبعة الإنجليزية. قال: ‘حُوّلت لي مكالمة من ناصر على الفندق: الإسرائيليون في سيناء، ويبدو أنهم يحاربون الرمال؛ لأنهم يحتلون موقعاً خالياً بعد موقع. إننا نراقب ما يجري عن كثب، ويبدو لنا كما لو أن كل ما يريدونه هو إثارة عاصفة رمال في الصحراء. لا نستطيع أن ندرك ما يجري، أقترح أنك تأتي.’ يأتي أو لا يأتي! والله لولا أننا لا نشك بعد في وطنية عبد الناصر، ولا نثق إطلاقاً في رواية هيكل، لظننا أنها مكالمة بين جاسوسين إسرائيليين يتبادلان التهاني: ‘اليهود في سيناء… لا أحد يقف في طريقهم، المواقع تقع في أيديهم واحداً تلو الآخر بلا نقطة دم… خالية… إنهم يحاربون الرمال بعد أن سحبنا لهم رجالنا… تعال بسرعة!’ ألا يعرف زعيم مصر، والذي كان عسكرياً، ماذا يريد الإسرائيليون في سيناء؟ ولا يفهم لماذا يستولون على المواقع الخالية؟! وما ذنب اليهود إذا كانت المواقع قد تركت بلا مدافعين؟! هل هم من المسلمين الأتقياء لا يدخلون موقعاً حتى يستأذنوا؟! ولا يدخلون موقعاً ليس مسكوناً؟! هذا هو هيكل، مؤرخ زمن القحط. فتعالوا نرى ماذا أرّخ… قُتل كيف أرّخ!