كل شيء في العالم الإسلامي يدعو إلى التأمل في عظمة القرآن وقوته. إنه ليس مجرد معجزة تتجلى في جوهر الدين، بل هو قوة حيوية دافعة، وصانع حضارة للأمم التي تباينت حدودها وتفاوتت أحوالها قوة وضعفًا على مر العصور والأزمان.
يُشاع بين الناس أن ‘لكل يوم شيطانه’؛ بيد أن شيطان كل تلك الأيام قد دأب واجتهد، سعيًا منه لعرقلة إنجاز الأعمال وإحباط تحقق الأحلام، وعمل جاهدًا لنشر الصراع الدامي بين البشر، حتى تبلغ نهاية يومك منهكًا مهدودًا، وقد أدركت أنك لم تُحقق شيئًا ذا بال.
أما أنا، فإني أعد نفسي ظاهرة كونية فريدة. تكمن قوتي في وحدتي وفي تلك المسافة الشاسعة التي باتت تفصلني عن الناس، حتى صرت أراهم كرسوم جدارية ذات بعد واحد أو بعدين. إنهم بالنسبة لي مجرد صفحة في كتاب أقلبها متى شئت.
اكتشاف التفكير أشبه بالوقوع في الحب. فالموضوع لا جسد له، مطلق، منتشر في كل الكائنات. ولذة التفكير والاكتشاف تقود إلى غابات وسهول خضراء بلا حدود، تُسمعني موسيقى الوجود بكرًا، تولد لأول مرة، وتُذيقني خمرًا هي الثقة بالنفس والتواجد في مركز الوجود.
لا أحد يشعر بمعنى التخلف، قدر ذلك الكائن الذي يُطلق عليه “المثقف”. المثقف تركيبة غريبة تطمح دائمًا إلى أن تعيش في المعاني المطلقة والمجردة للأشياء. أقدامه مغروسة في طين الواقع، وعيونه الفاحصة المدربة قادرة على اكتشاف أصغر ما في واقعه من متناقضات مزعجة. إحساسه المركب المعقد قادر على تكبير الأخطاء، ورؤية ما خلفها من معانٍ ودلالات. والأدهى والأمر أن أغلب أحلام المثقف مرتبطة بفهم الواقع والقدرة على تغييره. وضعه المعلق دائمًا بين الحلم والواقع يجعله وترًا مشدودًا. وضعه هذا يجعله يعيش اللحظة مرتين، ويذوق المر مرتين. ويندر أن يبقى في فمه طعم للحلاوة.