يا بني، اجعل نفسك ميزانًا بينك وبين غيرك؛ فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره لغيرك ما تكره لنفسك، ولا تظلم كما لا تحب أن تُظلم، وأحسن كما تحب أن يُحسن إليك، واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك، وارضَ من الناس بما ترضاه لهم من نفسك، ولا تقل ما لا تحب أن يُقال لك. واعلم أن الإعجاب ضد الصواب، وآفة الألباب؛ فاسعَ في كدحك، ولا تكن خازنًا لغيرك، وإذا أنت هُديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك.

ماذا أصف من دارٍ أولها عناءٌ وآخرها فناءٌ؟ حلالها حسابٌ وحرامها عذابٌ. من أَمِنَ فيها سَقِمَ، ومن مَرِضَ فيها نَدِمَ، ومن استغنى فيها نَدِمَ، ومن افتقر فيها حَزِنَ. ثم إن الدنيا دارُ صدقٍ لمن صدقها، ودارُ فناءٍ لمن تزود منها، ودارُ عافيةٍ لمن استغنى عنها. هي مسجدُ أبينا آدم، ومهبطُ وحيه، ومتجرُ أوليائه. فاكتسبوا منها الرحمة وادخروا منها الجنة.