آمنتُ بالخطيئة كإيماني بالفضيلة، وآمنتُ بالفشل كإيماني بالنجاح. وآمنتُ بكل الأديان التي اجتمعت على السلام، فزاد إيماني بأن الأديان جميعًا تُكمّل بعضها بعضًا، ولم أخشَ بثّ هذه الرؤية من خلال أفكاري. رأيتُ أننا جميعًا نسير نحو النهاية بالشكل الذي نرسمه لا بالشكل الذي يُفرض علينا. ورأيتُ أن كلمة “النهاية” هي أكبر أكذوبة يعيشها البشر، حيث نسعى لاكتساب نهايةٍ ما لنرسم بداياتٍ أخرى، ولنمتلك ما يُسمى بالذكريات. آمنتُ بأن السر لا يكمن في تجربة واحدة أو اثنتين، بل يكمن في جملة أشياء تمر من خلالنا وأشياء أخرى نمر نحن من خلالها. رأيتُ أن السر لا بد وأن يكون على هذا المنوال: من خلال كل كلمة تقع في كل جملة.
لقد وهبني الله الشجاعة لأُقدم على تغيير ما يمكن تغييره، فأُباشر في تبديله. ووهبني السكينة لأتقبل ما لا أستطيع تغييره، فأرضى به. كما أنعم عليّ بالحكمة لأُميز بين الأمرين.
إن المرء ليجد السكينة في مواطن الخوف عندما يتصور أسوأ الاحتمالات، ويُقنع ذاته بأن وجوده لن ينتهي بحدوثها.
زخارفُ الدنيا أساسُ الألم، وطالبُ الدنيا نديمُ الندم، فكن خليَّ البالِ من أمرها، فكلُّ ما فيها شقاءٌ وهمّ.
يداعبني سكون الليل هامساً: لِمَ كل هذا الهدوء؟ أهو لحضرتي؟ فأجبت: نعم، لأتأمل عظمة الخالق في إبداعك. لذا، يتحتم عليّ التحلي بالهدوء، أيها الليل، فأنت تشبهني كثيراً؛ هادئ، ساكن، يسكنك الجمال والنقاء والطهر. قليلون هم من يبصرونك، ويرون قمرك الذي يوحي ببصيص أمل. لقد ظلمتك الأيام والكلمات، فوصفوك بالكآبة والجنون، وما علموا أنك آية من آيات الله تحيي النفوس. كل مساء أنتظرك لأبوح لك بما في المكنون، لأحدثك عما يختلج في الصدر. سأبوح لك يا ليل: كم هو مؤلم فراق الأحبة.