عندما نحيا لذواتنا فحسب، تبدو الحياة قصيرة ضئيلة، تبتدئ من حيث بدأ وعينا، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود. أما عندما نحيا لغيرنا، أي عندما نحيا لفكرة، فإن الحياة تبدو طويلة عميقة، تبتدئ من حيث بدأت الإنسانية، وتمتد بعد مفارقتنا وجه هذه الأرض.
إذا ما صديقيْ رابني سوءُ فعلهِ … ولم يكُ عما رابني بمفيقِ صبرتُ على أشياءَ منهُ تريبني … مخافةَ أن أبقى بغيرِ صديقِ فكم صديقٍ عرْفتُهُ بصديقٍ … صارَ أحظى من الصديقِ العتيقِ ورفيقٍ رافقتُهُ في طريقٍ … صارَ بعد الطريقِ خيرَ رفيقِ.
الدنيا ليست كل القصة؛ إنها فصلٌ في روايةٍ كان لها بدءٌ قبل الميلاد، وسيكون لها استمرارٌ بعد الموت. وفي داخل هذه الرؤية الشاملة، يصبح للعذاب معنى.
العلمُ كالقفلِ إن ألفيتَهُ عسرًا … فدعهُ ثم عاودْهُ لينفتحا وقد يخونُ الرجاءُ بعد خدمةٍ … كالدلوِ خانتْ قواهُ بعدما امتُحا.
ضع في يدي القيد، وألهب أضلعي بالسوط، وضع عنقي على السكين، فإنك لن تستطيع حصار فكري لحظة، أو محو إيماني ونور يقيني. فالنور متجذر في قلبي، وقلبي مستسلم لربي، وربي هو ناصري ومعيني.
إذا كان الله قد وهبنا الحياة، فمن غير المعقول أن يسلبها منا بالموت. فالموت ليس سلبًا للحياة، بل هو انتقال بها إلى حياة أخرى بعد الممات، ثم حياة أخرى بعد البعث، ثم عروج في السموات إلى ما لا نهاية.