إنَّ الكثيرَ ممن يرددون عبارة: “لا أستطيع”، لا يعبّرون بذلك عن حقيقةٍ واقعةٍ تُبيح لهم العذرَ شرعًا، بل هو انعكاسٌ لهزيمةٍ نفسيةٍ داخليةٍ، وسعيٌ للتملصِ من أعباءِ المسؤوليةِ.
إنَّ الكثيرَ من المشايخِ والعلماءِ يعيشونَ في عوالمِ الكتبِ، بمعزلٍ عن واقعِ الحياةِ المعيشِ، فهم غائبونَ عن فقهِ الواقعِ، أو بالأحرى، فقهُ الواقعِ غائبٌ عنهم. ذلك لأنهم لم يقرؤوا كتابَ الحياةِ بتعمُّقٍ كما قرؤوا مؤلفاتِ الأقدمينَ. ولهذا، تأتي فتاواهم وكأنها منبعثةٌ من قبورِ الماضي، لا تُلامسُ نبضَ الحاضرِ.
حينما يُفرطُ الإنسانُ في الانتقادِ، فإنَّه في حقيقةِ الأمرِ يعكسُ مخاوفَهُ الكامنةَ وشعورَهُ بالنقصِ الداخليِّ.
هناك حقيقةٌ جديرةٌ بالاعترافِ، وهي أنَّ الأشرارَ غالبًا ما يتحدونَ ويقفونَ صفًا واحدًا، على الرغمِ من الكراهيةِ الكامنةِ في نفوسِهم تجاهَ بعضهم البعضِ. أما دعاةُ الخيرِ، فهم متفرقونَ، وهذا هو مكمنُ ضعفِهم.