لم يخل مكان أو زمان اجتمع فيه البشر من استغلال بعضهم لبعض واعتداء بعضهم على بعض، واللافت للانتباه أن المستغِلين والمعتدين يستندون الى أيديولوجيا ما مؤكدين أنهم على حق .. باسم الأديان ارتكبت جرائم، باسم حقوق الانسان ارتكبت جرائم، باسم الشيوعية والرأسمالية ارتكبت جرائم، باسم الأخلاق ارتكبت جرائم الخ .. المشكلة ليست في الأيديولوجيات لكنها في الانسان، وقد صدق هوبز إذ أقر أن الانسان ذئب للإنسان .. وأجمل ما في هذه الحياة أن الانسان قادر على الأسوأ وعلى الأفضل .. هذا كله يؤكد لي أن هذه الحياة لا يمكن أن تكون الا دنيا، وأن الفضيلة المطلقة لا توجد على هذه الأرض
ثقيلة هي قيودي و الحرية هي مناي، و لكنني لا أستطيع أن أحبو إليها فمن استعبدوني رفعوا لافتات الفضيلة و جعلوها حائطا بيني و بين حريتي
خلال أطول مرحلة في التاريخ الإنساني ، أي مرحلة ما قبل التاريخ ، كانت قيمة ـ أو عدم قيمة ـ عمل تأتي من نتائج هذا العمل وكانت تلك هي الفضيلة ، فضيلة النجاح أو الفشل التي تجعل الناس يحكمون علي عمل ما بالجودة أو بالرداءة ولكن ، ودفعة واحدة ، بدأت تباشير سيطرة خرافة جديدة وقاتلة ، سيطرة تأويل ضيق تشرق في الأفق : أن اصل العمل نسب إلى النية التي كان ينبثق عنها ، واتفق على أن قيمة العمل تكمن في قيمة النية وهكذا صارت النية تشمل سبب العمل وما قبل تاريخه.
الإكراه على الفضيلة لا يصنع الإنسان الفاضل .. كما أن الإكراه على الإيمان لا يصنع الإنسان المؤمن .. فالحرية هي أساس الفضيلة