إن الحضارة، في سعيها الدائم لخلق ضرورات جديدة وقدرتها على فرض الحاجة على من لا حاجة له، تعزز التبادل المادي بين الإنسان والطبيعة، وتُغري الإنسان بالحياة الظاهرية على حساب حياته الباطنية. “أنتج لتربح واربح لتبدد” هي سمة متأصلة في طبيعة الحضارة. أما الثقافة، فتميل إلى التقليل من احتياجات الإنسان أو الحد من درجة إشباعها، وبهذه الطريقة توسع آفاق الحرية الباطنية للإنسان.
إن من أسباب ازدياد الإيمان رسوخ معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته العُلى، والتأمل العميق في آياته الكونية الباهرة وآياته الشرعية المحكمة.
إن أشد ما يُؤلم الإنسان هو أن تتوافر لديه المعرفة الواسعة بينما تفتقر يده إلى القوة اللازمة لتطبيقها أو الدفاع عنها.
إن الاستقامة المجردة من المعرفة تكون ضعيفة وغير ذات نفع، بينما المعرفة التي لا تُصاحبها استقامة تُصبح خطيرة ومُفزعة.
أرى أن الحرية الحقيقية تكمن في القدرة على الانصياع لصوت العقل والمعرفة المستنيرة، ومقاومة نزعات المشاعر غير الرشيدة.
هي التي صاغت من هشاشتها صلابةً فريدة، وعلمت الطاغية كيف تُرفض اهتماماته المريبة بقيمتها. ففي سلة مهملات واسعة، قُرب حذائها الصغير، ألقت بالمناصب الجليلة المعروضة والألقاب الرفيعة المقترحة، ودعوات البلاط أو القصر التي يسارع إليها غيرها، مكتفيةً بسعادة القارئ بوهج السطور من يديها، وبهجة الطالب بنور المعرفة من عينيها.