من الطبيعي أن يتعب الإنسان من العمل، ومن الطبيعي أن يسعى للراحة. ولكن ليس كل إنسان قادرًا على إيجاد أفضل الطرق لراحته؛ فهناك أناس يكدسون التعب، ويصبحون بذلك عاجزين عن الخروج من مطب الشعور المستمر بالإرهاق، سواء ناموا أم لم يناموا. فبعض الناس ينهض من نومه ويشكو من قلة النوم، مع أنه نام ساعات طويلة. وهناك أيضًا إنسان ينام ساعات قليلة، وينهض في غاية الصحة والعافية، فالقليل من الراحة يكفيه تمامًا. وقد كان نابليون ينام فوق ظهر حصانه دقائق مكثفة أثناء المعارك، وبعدها يكون في غاية النشاط وكأنه نام يومًا كاملًا.

إن الناس اليوم في عجلة من أمرهم، يتحركون هنا وهناك، يتخبطون ويضجّون ويصرخون، يتزاحمون ويتصادمون، ويحثون الخُطى ويُغذّون السير، بدعوى العمل لسعادة الإنسانية! وقد ندب مفكرٌ معتزلٌ عن العالم حظ البشر قائلًا: “لقد أصبحت الإنسانية مسرفة في الجلبة والضوضاء، مفرطة في الصناعة، على أنقاض الهدوء النفسي والغبطة الروحية.” فأجابه مفكرٌ آخر يطوف هنا وهناك، ويشيح بوجهه عن الأول منتصرًا متعاليًا: “ليكن ذلك. ولكن ضجَّة العربات التي تحمل الخبز للبشر الجياع قد تكون أفضل من الهدوء النفسي والغبطة الروحية.”