لكي يستطيع أي تعبير أو شعار أن يُلهم الجماهير ويُحركها، فلا بد أن يكون مزيجًا بين التحديد الذي لا يسمح بالخطأ، والإبهام الذي لا يقمع الخيال.
السلوك الإنساني هو قصد وحركة؛ وإن القصد يتجسد في الفكر والإرادة، والحركة تتجسد في التعبير والممارسات العملية.
يوجدُ فرقٌ بَيِّنٌ وشاسعٌ بينَ حريةِ التعبيرِ وحريةِ الترديدِ؛ فالأولى تُعدُّ ممارسةً إبداعيةً خلاقةً، بينما الثانيةُ لا تتجاوزُ كونَها ممارسةً مُزعجةً ومُقلِّدةً.
هل من الممكنِ التعبيرُ عن أشياءَ تتسمُ بهذا القدرِ من التباينِ والاختلافِ، بأسلوبٍ يتمتعُ بذلكَ القدرِ من الوحدةِ والانسجامِ؟
إن التسامح المطلق، بلا حدود أو شروط، سيفضي لا محالة إلى اضمحلال التسامح ذاته. فإذا ما وسّعنا نطاق تسامحنا ليشمل المتعصبين، ولم نكن على أهبة الاستعداد للدفاع عن مجتمعنا المتسامح في وجه أذى المتعصبين، فإننا بذلك نكون قد قضينا على المتسامح وعلى تسامحه معهم. وعليه، يجب علينا، باسم التسامح نفسه، أن نطالب بحقنا في عدم التهاون مع المتعصبين، وأن نعتبر كل حركة تدعو إلى التعصب خارجة عن القانون، وأن نعدّ التحريض على التعصب والاضطهاد جريمة يعاقب عليها القانون، شأنها في ذلك شأن التحريض على القتل أو الاختطاف أو الدعوة إلى استرقاق البشر.