إن التسامح المطلق، بلا حدود أو شروط، سيفضي لا محالة إلى اضمحلال التسامح ذاته. فإذا ما وسّعنا نطاق تسامحنا ليشمل المتعصبين، ولم نكن على أهبة الاستعداد للدفاع عن مجتمعنا المتسامح في وجه أذى المتعصبين، فإننا بذلك نكون قد قضينا على المتسامح وعلى تسامحه معهم. وعليه، يجب علينا، باسم التسامح نفسه، أن نطالب بحقنا في عدم التهاون مع المتعصبين، وأن نعتبر كل حركة تدعو إلى التعصب خارجة عن القانون، وأن نعدّ التحريض على التعصب والاضطهاد جريمة يعاقب عليها القانون، شأنها في ذلك شأن التحريض على القتل أو الاختطاف أو الدعوة إلى استرقاق البشر.