سياسة وحرية
نص موثق
«

إن لم تكن تؤمن بحرية التعبير لأولئك الذين تحتقر آراءهم، فأنت لا تؤمن بها البتة.

»

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة جوهرًا فلسفيًا في فهم مبدأ حرية التعبير، إذ تُسلط الضوء على تناقض جوهري في موقف من يدعي الإيمان بهذا الحق.

إن الإيمان الحقيقي بحرية التعبير لا يتأتى باقتصارها على الآراء التي نؤيدها أو الأشخاص الذين نحترمهم، بل يقتضي الدفاع عنها حتى لتلك الأصوات التي نجدها بغيضة أو مستفزة. فإذا كان قبولنا لحرية التعبير مشروطًا بموافقتنا على المحتوى، فإننا في حقيقة الأمر لا نؤمن بالحرية كمبدأ أصيل، بل نؤمن بالامتياز الذي نمنحه لمن يتوافق معنا. هذا الموقف يكشف عن فهم قاصر للحرية، ويُفضي إلى قمع الآراء المخالفة، وهو ما يتنافى مع جوهر الديمقراطية والتعددية الفكرية.