لا راحةَ دائمةً في الدنيا، وإنْ ظفرَ أحدٌ بالراحةِ يوماً ما، فلا شكَّ أنَّ ذاكَ اليومَ هو يومُ وفاتِهِ.
لاحَ الجمالُ لذي نُهىً فأحبَّهُ، ورآهُ ذو جهلٍ فظنَّ ورَجَمَا. لا تطلُبَنَّ محبَّةً من جاهلٍ، فالمَرءُ ليسَ يُحَبُّ حتى يُفْهَمَا. وارفُقْ بأبناءِ الغباءِ كأنَّهم مرضى، فإنَّ الجهلَ شيءٌ كالعمى. والهَ بِوَرْدِ الرَّوضِ عن أشواكِهِ، وانسَ العَقاربَ إنْ رأيتَ الأنجُما.
أقبلَ العيدُ، ولكنْ ليسَ في الناسِ المسرَّةُ، لا أرى إلاَّ وجوهاً كالحاتٍ مكفهرَّةْ. كالرَّكايا لم تَدَعْ فيها يدُ الماتحِ قَطْرَةً، أو كمثلِ الرَّوضِ لم تَتْركْ به النكباءُ زَهْرَةْ. وعيوناً دَنَقَتْ فيها الأماني المستحرَّةُ، فهيَ حَيرى ذاهلاتٌ في الذي تهوى وتكرهُ. وخدوداً باهتاتٍ قد كساها الهَمُّ صُفْرَةْ، وشفاهاً تحذرُ الضحكَ كأنَّ الضحكَ جَمْرَةْ. ليسَ للقومِ حديثٌ غيرُ شكوى مستمرَّةْ، قد تساوى عندهمْ لليأسِ نفعٌ ومضرَّةْ. لا تَسَلْ ماذا عراهمْ، كلُّهم يجهلُ أمرَهُ، حائرٌ كالطائرِ الخائفِ قد ضَيَّعَ وَكْرَهُ. فوقَهُ البازيُّ، والأشْرَاكُ في نجدٍ وحُفْرَةْ، فهو إنْ حَطَّ إلى الغبراءِ شَكَّ السهمُ صدرَهُ، وإذا ما طارَ لاقى قَشْعَمَ الجوِّ وصَقْرَهُ. كلُّهم يبكي على الأمسِ ويخشى شرَّ بُكْرَةْ، فهمُ مثلُ عجوزٍ فقدتْ في البحرِ إبْرَةْ. *** أيُّها الشاكي الليالي، إنَّما الغبطةُ فِكْرَةْ، ربَّما استوطَنَتِ الكوخَ وما في الكوخِ كِسْرَةْ. وخلَتْ منها القصورُ العالياتُ المُشْمَخِرَّةْ. تلمسُ الغصنَ المُعَرَّى فإذا في الغصنِ نُضْرَةْ، وإذا رفَّتْ على القَفْرِ استوى ماءً وخُضْرَةْ، وإذا مَسَّتْ حصاةً صَقَلَتْها فهيَ دُرَّةْ. لكَ، ما دامتْ لكَ، الأرضُ وما فوقَ المجرَّةْ، فإذا ضَيَّعْتَها فالكونُ لا يَعْدِلُ ذَرَّةْ. أيُّها الباكي رويداً، لا يسدُّ الدمعُ ثَغْرَةْ، أيُّها العابسُ لن تُعطَى على التقطيبِ أُجْرَةْ. لا تكنْ مُرَّاً، ولا تجعَلْ حياةَ الغيرِ مُرَّةْ. إنَّ مَن يبكي لهُ حَوْلٌ على الضحكِ وقُدْرَةْ، فتَهَلَّلْ وتَرَنَّمْ، فالفتى العابسُ صَخْرَةْ. سَكَنَ الدهرُ وحانتْ غفلةٌ منهُ وغِرَّةْ، إنَّهُ العيدُ … وإنَّ العيدَ مثلُ العُرْسِ مَرَّةْ.
يجب أن نُعلِّم جميع الأطفال تقبُّل الذات والموافقة عليها واستحسانها وتقديرها ومسامحتها والوثوق بها، والأهم من ذلك كله، أن يحبوا أنفسهم حباً غير مشروط.
إنَّ المرحلة الرَّحِمِيَّة تدوم ما دامت الحياة، فنحن من الرَّحِم نخرج وإليها نعود. وليست الرَّحِم لحماً دائماً، وإنما هي أرضٌ دائمة، منها جُبِلنا وفيها نتحلل، فتعود أشياء المخلوق إلى أصولها.