في عصر طغت فيه الماديات، بات الانفراد بالنفس أبهى وأجمل من مجالسة أقوام يقيّمون المرء بمظهره الخارجي وماركة حذائه، قبل أن يلتفتوا إلى جوهره وعقله.
تمر بالإنسان أحيانًا ساعات، بل لحظات وجيزة، يغفل فيها عن هذا العالم المادي وحياته الناقصة، ويستشعر كأنه يحيا بذاته حياة أتم وأبهى. تختلط بنفسه مشاعر لم يألفها من قبل، ولا يطيق وصفها، وتغمر فؤاده لذة غامضة لا يدري كنهها. حينها، يشعر وكأنه قد انتقل إلى عالم ساحر عجيب، كتلك اللحظات التي تعترينا في غمرة التأمل الروحي، أو في اهتزازات الموسيقى، أو في نشوة الحب، أو عند الاستغراق في العبادة والمناجاة.
لقد طالعنا في العشق أسفارًا وأسفارًا، بيد أن عشقكِ يتجاوز ما خُطَّ في تلك الأسفار. إنكِ أجملُ عشقٍ عرفتُه في حياتي، سواء تباعدت أجسادنا أم تقاربت أرواحنا.