ومما لا ريب فيه أن النبي محمد كان من عظماء الرجال المصلحين الذين خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة. ويكفيه فخرًا أنه هدى أمة بأكملها إلى نور الحق، وجعلها تجنح إلى السكينة والسلام، وتؤثر عيشة الزهد، ومنعها من سفك الدماء وتقديم الضحايا البشرية، وفتح لها طريق الرقي والمدنية. وهذا لَعملٌ عظيم لا يقوم به شخص مهما أوتي من قوة، ورجلٌ مثل هذا جديرٌ بالاحترام والإجلال.
لعن الله الجهل، وبخاصة ذلك الجهل الذي يتستر أصحابه بلباس العلم، فإن هذا الضرب من الجهل أشد خطراً على المجتمع من جهل العامة؛ إذ جهل العامة بيّنٌ ظاهرٌ يسهل تداركه وعلاجه، أما الأول فمستترٌ في غياهب غرور المدعين للعلم.