عِيشوا المشاهدَ، كلَّ مشهدٍ كأنَّهُ الأخيرُ، واشبعوا ساعةَ الوداعِ، واحتضنوا الأشياءَ بضميرٍ. فإنَّ ما تبقى ليس بالكثيرِ، ما تبقى ليس بالكثيرِ.
كل وداعٍ، بصورةٍ أو بأخرى، ليس إلا نزفاً للروح؛ يؤلم ويوجع الفؤاد، ولكنه مع مرور الأيام يتلاشى أثره وينسى.
وإني ليرضيني قليلُ عطائكم، وإن كنتُ لا أرضى لكم بالقليلِ. فبحقِّ ما قد كان بيني وبينكم من الودِّ، إلا عُدتم إلينا بجميلِ.
يا ساريَ البرقِ، غادِ القصرَ واسقِ بهِ مَن كان صِرْفُ الهوى والودِّ يسقينا واسأل هنالكَ: هل غنى تذكُّرُنا إلْقاً؟ تذكُّرُه أمسى يُعنينا.