غزل
نص موثق
«

وإني ليرضيني قليلُ عطائكم، وإن كنتُ لا أرضى لكم بالقليلِ.
فبحقِّ ما قد كان بيني وبينكم من الودِّ، إلا عُدتم إلينا بجميلِ.

»
العباس بن الأحنف العصر العباسي

جوهر المقولة

هذا البيت الشعري يحمل في طياته مفارقة عميقة في طبيعة الحب والعطاء. فالشاعر يعبر عن قناعته بأن القليل من نوال المحبوب يكفيه ويرضيه، مما يدل على سمو عشقه وتجرده من المطالب المادية أو الكبيرة. هذا الرضا بالقليل من جانب المحبوب يعكس مدى تعلقه وتقديره لأي بادرة منهم، مهما كانت يسيرة.

وفي المقابل، يؤكد الشاعر أنه لا يرضى لمحبوبه إلا بالكثير، وهذا يكشف عن عمق تضحيته ورغبته في أن ينال المحبوب أقصى درجات السعادة والعطاء. هذا التباين يبرز جوهر الحب الحقيقي الذي يضع سعادة الآخر فوق سعادة الذات. ثم يأتي القسم الأخير من البيت كاستعطاف مؤثر، حيث يتوسل الشاعر بحرمة الود القديم الذي كان يجمعه بالمحبوب، طالباً منهم العودة بجميل، أي بجميل الصنيع أو جميل الوصل، وهو نداء يائس لاستعادة ما مضى من صفاء العلاقة وجمالها.