لقد تعلمنا أن مناخ جمهورية مصر العربية يتسم بحرارته وجفافه صيفًا، ودفئه وأمطاره شتاءً. بيد أنه اليوم لم يعد كذلك؛ فقد غدا الصيف يمتد على معظم شهور العام، فلا نكاد نشعر بالربيع أو الخريف، وأضحى الشتاء قارس البرودة، وكأننا في قلب أوروبا.
من زعم أن هجر المكان يغير ما فيك أو يمحو ما أصابك؟ بل هاجر إلى ذاتك، فعندها قد تبلغ مبتغاك. فالروح وحدها، إن استقامت وطابت، طابت معها الحياة بأسرها.
بين بهاء الأماني وخلود الحلم، تحيا الروح على الأمل، ترسم مدائن من حروف، وتشيد عوالم من كلمات، ويبقى الحلم الأسمى منقوشًا في جوهرها بأربعة أحرف.
لا ترقب يدًا أخرى تصوغ لك النهايات، فالنهايات الأصيلة هي تلك التي تنسجها أيادينا، وتسعى إليها قلوبنا، وحين تقع، قد تذرف لها العين دمعًا، ثم ننصرف عنها بعيدًا.
لا تجلّيكِ مرآتي، رغم ملازمتكِ لي. وإذا ما نظرتُ إلى أعماق ذاتي، باغَتني تبخترُكِ ودلالُكِ. وإذا ما همستُ، فإذا بكِ تفاجئينني بأنكِ وحدكِ من يصغي إلى همسي، وأنكِ وحدكِ من يربتُ على الألم فيُبرأ. فكوني بخيرٍ لأجلي.
مهما عظُم طموحك ورغبتك في الحياة، فلا تدع هذه الرغبة تطغى عليك فتهزمك، وتسلبك جوهر إنسانيتك، كمخلوق له الحق في أن يتنفس عبير الحب والحياة، وأن يحيا ضمن عائلة يسعى جاهداً من أجلها ويضطلع بمسؤولياتها، وألا يحيا أبداً كالآلة الصماء. حتى وإن لم يحقق إلا قدراً يسيراً مما يصبو إليه ويتمناه، فإن اليسير من النجاح، الذي يرافقه دفء العلاقات الإنسانية، خيرٌ من النجاح العظيم الذي يكتنفه وحشة الوحدة وفقدان الحب.