أن تمتلك عينين ولا تُبصِرُ بهما أمرٌ واردٌ، أما أن تمتلك بصيرةً ولا تُدرِكُ بها فذاك غيرُ معقولٍ. وأن تُرزَقَ قلماً وحساً وإبداعاً ثم تُصِرَّ على السقوطِ، فذلك لعمري محالٌ.
إنَّ الدروبَ المعبَّدةَ لن تُفضيَ بكَ إلى النجاحِ الحقيقيِّ، لأنها ما هي إلا ممراتٌ سلكها الآخرونَ لتحقيقِ غاياتهم.
مَن زعمَ أننا نجهلُ الحكمةَ؟ إننا نفكِّرُ بها تفكيراً حصيفاً، غيرَ أننا غالباً ما نتصرفُ بطيشٍ وتهوُّرٍ.
ما أعجب أمرنا! فإذا وُجِّه إلينا النقد ممن نكنّ لهم المحبة، عدّدناه صراحة وصدقاً، أما إذا جاءنا من أناس لا نُحبهم، فسرعان ما نوصمه بالوقاحة وقلة الأدب.
لقد دأبنا في عصرنا هذا على ملء استمارات شتى، وكم من استمارة حررتها في حياتي! غير أني لم أعثر في أي منها على سؤال يخص حب الوطن، وهذا لا ينفي البتة وجود هذا الحب متجذراً في قلوب ساكني هذه الأرض.
إن الأفكار والعواطف تزورنا كضيف الجبال، تأتي بلا دعوة أو إنذار. ولا سبيل للاختباء منها أو التهرب من وطأتها.