لقد بدأت الأشياء تختلف عندي منذ عرفتكِ؛ بدأتُ أشعر بأهمية الأيام، وبقيمة الساعات، وبقيمة النَّفَس الذي أتنفسه. أصبح هناك ما يمكن أن يجعلني راغباً في النضال أكثر في سبيل فك قيود هذه المدينة، لا راغباً في الموت لأجلها فقط! أردتُ أن أجعلها مكاناً أفضل لأعيش فيه معكِ، لأجعلكِ تمرين في شوارعه دون أن ينتابكِ قلق، وتنتقلين بين أحيائه دون أن يجرؤ حاجز على الوقوف في وجهكِ. أردتُ كثيراً أن أجعل من هذه المدينة مهراً لكِ، لأنني لم أجد أقل من ذلك يليقُ بكِ.
من أين لي برصيفٍ حزينٍ يحتويني، وشارعٍ لا يبلغه أفقٌ يدثرنا معًا؟ من أين لي؟ فهذه الجدران لا تسع وحشتي أبدًا.
أبلغْ بثينةَ أني لستُ ناسيها، ما عشتُ حتى تجيبَ النفسُ داعيها. بانتْ فلا القلبُ يسلو عن تذكرها يوماً، ولا نحنُ في أمرٍ نلاقيها.